عبد الله الأنصاري الهروي

333

منازل السائرين ( شرح القاساني )

هذا إذا عطف « معرفته » على « شهودك » ، أي معرفتك إيّاه . ويمكن أن ينصب عطفا على « انفراد الحقّ » ، أي شهودك معرفة الحقّ بتصريف من يصرّفه إلى التفرقة أو إلى الجمع ، يعني شهودك أنّه تعالى عارف بحكمة تصريفه إيّاهم على وفق مشيئته . - واللّه أعلم « 1 » « أ » .

--> ( 1 ) المقطع « هذا إذا عطف . . . واللّه أعلم » غير موجود في م . وفي ه كتب فوقه : « نسخة » وليس في آخره : « واللّه اعلم » . ع : - واللّه اعلم . ( أ ) جاء في الاصطلاحات تتميما للباب : التفويض صورته في البدايات الانقياد للأمر ، والاستسلام للطاعة بترك التدبير . وفي الأبواب البراءة عن الحول والقوّة للعلم بأنّ القوّة كلّها للّه . وأصله في المعاملات ترك التعرّض للعلم لمن له الأمر بتخليته وشأنه وعدم التصرّف فيما ليس له ، إذ لا يملك في عمله استطاعة . ودرجته في الأخلاق تفويض النفس إلى مالكها ومدبّرها داعيا بدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « اللهم اهدني لأحسن الأخلاق ، لا يهديني لأحسنها إلّا أنت واصرف عني سيّئتها ، لا يصرف عني سيّئتها إلّا أنت » . وفي الأصول ترك الأسباب بمعاينة الاضطرار وعدم الاختيار ، ودوام الافتقار وانتفاء الاقتدار بحيث لا يرى لسعيه أثرا ولا لغير اللّه تأثيرا ، تصديقا لقوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [ 10 / 22 ] فيكون في سيره مع المسبّب ، لا مع نفسه وفعله . وفي الأودية الانسلاخ عن حكمته والانخلاع عن همّته معتمدا على هدايته تعالى لا على بصيرته . وفي الأحوال شهود أخذ العمل بناصيته ، وانفراده تعالى بملك الحركة والسكون في بريّته ، ورؤية حبّه رشحة من محبّته . وفي الولايات شهود تولي الحقّ إيّاه وكونه سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله - كما جاء في الحديث . وفي الحقائق شهود تصريف الحقّ إياه في القبض والبسط ، والسكر والصحو ، والفصل والوصل .